المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الناس معادن


ياسر محمد هارون
08-25-2009, 09:10 AM
قتادة بن النعمان

الناس معادن

والذين يعرفون معادن الرجال وخصائصهم قلائل فلا يعرف الفضل لأهله إلا أصحاب الفضل ولا يعرف جوهر الرجال ومعادنهم الا عبقري ملهم أو رجل حنكته التجارب والأيام وخير الزمان وأهله .
والإنسانية عبر رحلتها الحياتية لا تعرف رجلاً من هذا الطراز مثل محمد (ص) لقد عرف الناس ونفوس الرجال سبر أغوار نفوسهم وعرف طوايا صدورهم وعرف معادنهم وخصائصهم وعلي ضوء هذا تعامل مع أصحابه وعرف لكل منهم فضله وخصائصه وأنزلهم منازلهم اللائقة بهم وقد تمكن بهذا الإلهام الرباني والعبقرية النافدة أن يكتشف معادن الخير في أصحابه وأن يسوسهم سياسة فريدة إجتمعوا فيها علي حبه وطاعته فلما صدقوا معه البيعة أرتقي بهم مدرج السمو حتي غدو شامة في جبين الأمم وسادة علي كل البشر أحيوه من أعماقهم حباً ملك عليهم كل حياتهم حتي أصبحت لاتسع لغيره وأطاعوه طاعة ما عرف لها التاريخ مثيلاً حتي قال أبو سفيان ماريت أحداً يحبه أصحابه كما يحب أصحاب محمد محمداً .
ولما لا يكونوا كذلك .الم يكونوا قبله ضالين فهتداهم الله إلي الحق به . الم يكونوا جهالاً فأرشدهم الله إلي الحقيقة به حتي اصبحو مرشدين ومعلمين للأمم . الم يكونوا قبله قبائل متفرغة ومتخاصمة تدور بينهم الحروب الطاحنة لعقود وعقود من الزمان في أتفه الأسباب نجمعهم علي الحب والإخاء والتعاون والأثيار حتي أن الرجل فيهم أصبح يقاسم أخيه في كل ما يملك بنفس راضية واقرب مثال ما حدث بين المهاجرين والأنصار الم يجعلهم كواكب هدية في سماء الإنسانية يهدون الناس إلي مافيه خيرهم وسعادتهم في الدنيا والاخره .
وقتادة بن النعمان هذا الأنصاري الصادق لم يكن بدعاً من أصحاب (محمد ) (ص) فما أن سمع بإخبار النبي وأحاديثه حتي تلهف علي لقائه وانتظر علي أحر من الجمر فلما سعدت عيناه بلقائه في يوم العقبة حتي ولد قتادة بن النعمان ولادة جديدة وبعث خلقاً أخر وأبان صدقه في إيمانه علي معدن أصيل ونسب كريم . تري من يكون هذا الرجل الذي سجل له التاريخ في صفحاته تلك المواقف التي يقراها أجيال الخلف من هذه ألامه فتقف أمامها موقف الإكبار والإجلال .
هذا ما نحب أن نعيش معه في السطور القادمة لنأخذ العبر والدروس والمثل ليعرفوا تاريخ أسلافهم العظام ليقتدوا به ولتعجبوا بهذا البطل فالإعجاب بالبطولة هو المرحلة التالية بعد البطولة .
لقد كان قتادة بن النعمان واحداً من السبعين الذين أكرمهم الله بالهدايه ومبايعة الرسول (ص) يوم العقبة أبي عليه دينه وإخلاصه إلا أن يكون حامياً للإسلام مجاهداً في سبيله صادقاً في التعامل معه نزر نفسه أن يكون في خدمة الدين بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان كان واحداً من الأنصار هذا الطراز الفريد الذين اصطفاهم الله لصحبة رسوله (ص) حملوا عب الدعوة إيمانا بها ونشراً لتعاليمها وحماية لها وجهاداً في سبيلهاً راضين من ديناهم أنهم أصحاب (محمد) لا يطمعون في شئ ولو كانت الدنيا بحذافيرها .
عرفته بدراً مجاهداً ورامياً وأبقت له في صفحات التاريخ ذكراًً وفخراً فلقد شهد له الرسول بالفضل وانزله ألمنزله الائقة به .لقد بزل اغلي ما يملك في سبيل الله دفاعاً وحماية لرسول (ص) وغداً بعد أحد صور للمعجزة المحمدية يذكرها الناس في عين قتادة إذ قلعت عينه يوم اح فردها النبي (ص) إلي مكانها بكفه الشريفة .
عرفته واقعة الخندق صائلا جائلا .
وعرفته يوم فتح مكة صاحب راية بني ظفر وقائد فرسانهم لم يشارك المسلمون في واقعة أو غزوه الإ كان قتادة من بينهم أما الصفحة الأولي من صفحات هذه التاريخ فهي حديث عن المعجزة التي تجسدت في شخصية هذا الرجل حيث شاءت الأقدأر أن تجعل منه حارساً وحامياً للرسول فلقد ذكر له التاريخ أنه كان (من الذين تبتوا مع الرسول (ص) يوم احد حينما حاصره المشركون النبي (ص) في شعبة من شعب احد وكادو يجهزوا عليه لو لا نخبة من المسلمين كان بينهم قتادة بن النعمان وتقوا كتب السيرة أن سهماً تقد في عين قتادة فاقتلعها من مكانها .
ومرت لحظات كانت شديدة الو طاءه علي قتادة أينشغل بعينه التي قلعت ويترك موقعه أم يواصل جهاده في حماية الرسول (ص) وكان يحمل عينه في يده أما أصحابه فاشارو عليه بالخلاص منها اعتقاداً منهم أن لاسبيل لعوتها مرة أخري أما هو فكان علي قناعة أن الرسول (ص) يستطيع شيئا بل لابد من مشاورته تحامل علي نفسه ووقف أمام الرسول (ص) وقال بكل صراحة يارسول الله هذه عيني وإنا لي أمراه أحبها فاخشي أن تراني بدون عين فتكرهني ، فتبسم الرسول (ص) ثم قال أن شئت صيرت ولك الجنة وأن شئت رددتها عليك ودعوت الله لك ، فقال قتادة بل تردها لي وتسأل الله لي الجنة يارسول الله ، فاخذ النبي (ص) عين قتادة وردها إلي موضعها والناس يشهدون المعجزة المحمدية. في عين قتادة عادت إلي محجرها كان شيئا لم يصيبها بل غدت أجمل عينيه واحدهما بصراً وأبعدهما عن سقم ومرض كيف لا ودعوة النبي (ص) ليس بينها وبين الله حجاب الم يدعو النبي (ص) لقتادة بهذه الكلمات ( اللهم أحفظ عين قتادة كما وقي بوجهه وجه نبيك فاجعله أحسن عينيه واحدها بصيراًً واكسبها جمالا وبعدها علم المسلمين مكانه قتادة وكرامته علي الله ورسوله ).
ويفارق قتادة الحياة بعد حياه حافلة بالجهاد وتبقي كرامته ومعجزة رسول الله فيه حديثا لأجيال وذكري للخلق حتي إذا ما دخل يوماً ابن قتادة علي الخليفة عمر بن عبد العزيز سأل عمر من هذا الفتي فأجابه بالنسب الذي الايجهله احد من المسلمين فكيف يجهله عمر قال الفتي أنا ابن الذي سالت علي الخد عينيه فردت بكف المصطفي أحسن الرد وعادت كما كانت لأول أمرها كأحسنه عين ...الخ عرفه عمر وقال بمثل هذا فيتوسل إلينا .
لقد اهتدي هذا الصحابي بصدقه إلي سر سورة الإخلاص وكان دائم القراءة لها حتي لفت ذلك نظر الصحابة وسآلو النبي عنها ذلك فقال لهم ان الإخلاص تعادل ثلث القران لقد وحيت له أي الجنة هذه هي حياة قتادة إخلاص وصدق وتضحية وجهاده فهل لهذه الحياة من ثمن غير الجنة مات قتادة بعد جهاد طويل في خلافة الفاروق وصلي عليه عمر بن الخطاب ومضي الي ربه في الخالدين وبقي لأجيال الإسلام من قتادة ذكري عظيمة بذكره المؤمنون في كل عصر فيذكرون الإيمان الصادق والجهاد المخلص .
رحم الله قتادة وهدانا إلي الاقتداء به ورحم الله الشيخ عبد الرحيم البرعي الذي ذكر معجزة قتادة في أحدي قصائده ( وقتادة زال عماه ).