المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عفوا أن لا أتكلم


الباحث
08-14-2009, 11:43 AM
عفوا أن لا أتكلم

في أحد الأسواق وفي زحمة المتسوقين كان ذلك الشاب – في كامل قوته – يتجول بين المحلات – فمن محل إلى آخر كأن له هدفا يريد أن يصل إليه.. يدخل المحل بضع دقائق ثم يخرج منه إلى المحل المجاور وهو يحمل في يديه حقيبة..
ما إن تقترب منه حتى تلفت نظرك تلك الورقة الصغيرة التي علقها على صدره (عفوا أنا لا أتكلم).. فما سر هذه الورقة وماذا يحمل في يده ولماذا يتجول بهذه الطريقة.. إليك خبره كما نقل..
كان طفلا وديعا في كامل صحته درس في المدارس كما يدرس غيره ولما بلغ السنة السادسة الابتدائية إبتلاه الله بمرض في حباله الصوتية وبدأ صوته يضعف تدريجيا حتى بح فلم يعد يقوى على الكلام.. وهكذا عاش ذلك الطفل بقية أيامه بلا لسان يتحدث به.. ومع الوقت بدأ أصدقاؤه يتضايقون منه حيث أصبح وضعه سلبيا في جلساتهم.. يسمع ولا يشاركهم في الحديث يضحك ولا يشاطرهم الطرائف فاستثقلوه وأحس بذلك.. فهجرهم..
كبر الطفل وأصبح يبحث عن الأماكن التي يحتاج لا فيها إلى الكلام فوجد في حضور الدروس العلمية والمحاضرات التربوية متنفسا جميلا فأكثر من ذلك وبدأ يتأثر بما يطرح من أهمية خدمة الإسلام والدعوة إلى الله فلم يحقر نفسه ولم يقل أنا معذور بل ساهم في خدمة دينه بما يناسب ظروفه.. فاقتطع من راتبه اليسير الذي كان يأخذه جراء عمله طابعا عل جهاز الحاسب قدرا شهريا وخصصه لشراء الأشرطة الدعوية والكتيبات التربوية وبدأ يتجول في الأسواق وعلى باعة المحلات وكلما أبصر مخالفة أو منكرا اختار الشريط المناسب لذلك فأهداه لصاحب أو حاجة المخالفة بابتسامه جميله وأشار إلى الورقة المعلقة على صدره (عفوا أنا لا أتكلم) ثم خرج وهكذا بشكل أسبوعي..
سأله أحدهم بعدما تابع تحركاته الدعوية.. هل وجدت مردودا أو نتيجة؟ فكتب إليه الشاب: نعم, دخلت محلا فإذا هو ملئ بالمنكرات فناصحت البائع من خلال شريط أعطيته له قيمته ريالان ثم خرجت وعدت للمحل بعد أشهر وقد نسيت دخولي عليه في المرة الأولى.. ما إن دخلت حتى استقبلني البائع بوجه بشوش وعانقني وأخذ يقبل رأسي.. اندهشت وأشرت إليه من أنت لعلك تريد غيري؟ قال لي: بل أريدك أنت.. ألست الذي أهديتنا هذا الشريط؟! وأخرجه من جيبه كتبت له: أن نعم, قال: يا أخي نحن ثمانية لم نكن نعرف عن من الإسلام إلا اسمه.. كل المنكرات كانت عندنا.. وبعد إن استمعنا إلى شريطك بعد فضل الله ومنه دلنا إلى طريق الله الذي كنا نجهله فهجرنا ما نحن فيه وأحسنا العلاقة مع الله.. فجزاك الله عنا خير الجزاء..
بعد هذا هل يجد الصحيح المتعلم عذرا في تقاعسه عن خدمة الإسلام؟؟!!