مشاهدة النسخة كاملة : الفساد السياسي
مضوي محمود
05-17-2011, 04:30 PM
الفساد السياسي
لا شك أنكم تعلمون أن هذا المصطلح قد إنتشر أخيراً بصورة واسعة في الأوساط الإعلامية وبين عامة الناس في بلادنا .. وأصبح يستخدمه المعارضون كثيراً لتبرير وجهة نظرهم التي تقضي بضرورة التخلص من النظام القائم .. الذي تقوم أركانه على الإستفادة من وجوده في السلطة لتحقيق أطماع منسوبيه ومناصريه عبر بوابة الفساد السياسي ..وذلك على حساب الشعب .
نريد فتح هذا الملف الهام جداً للنقاش .. وحتي نتحرى الموضوعية سوف نبدأ بتحليل النقاط التالية التي توردها الموسوعات العلمية علي أنها أهم العناصر المهمة في هذا الموضوع وإسقاطها علي الواقع السوداني ..وذلك حتى نؤسس منطلقاً علمياً للنقاش :
- تعريف الفساد السياسي
- أنواعه : إستغلال النفوذ ..الرشوة.. الخ
- التأثير : علي الإقتصاد والأخلاق والمجتمع .. الخ
- الظروف التي تؤدي اليه : الإستبداد .. الجهل .. الحوجة .. الخ
- معاييره : حجم إنتشاره .. كيفية قياسه .. مقارنته بدول أخرى .. الخ
- الواقع : حقيقة وجوده في بلادنا .. وإستعراض الأمثلة .. وإستخلاص النتائج والدروس والعبر..
الفساد السياسي هو إستغلال الوظيفة الرسمية لتحقيق مكاسب شخصية بطريقة غير مشروعة .. وبهذا التعريف لا يختلف إثنان بأن الفساد السياسي منتشر في بلادنا بصورة واسعة .. وفي مختلف المستويات الوظيفية .. ولا شك أن السياسي أو الموظف العام عندما يكون فاسداً فإنه لا بد أن يكون متساهلاً ومتراخياً في تطبيق النظم والقوانين على غيره من الموظفين .. ويكون عادة محاطاً ببطانة فاسدة مثله .. فينتشر الفساد ويتنّزل من أعلي فيعم كل المنظومة الحكومية ..
وهناك صور لا حصر لها للفساد إبتداءً من المحاباة في التعيين وتقديم الأقارب والموالين والمناصرين على ذوي والكفاءة مما يؤدي لتكوين شبكة ذات مصالح خاصة ومتشابكة .. وقبول الرشوة التي تعتبر بمثابة إبتزاز للمواطن البسيط الذي هو في أشد الحوجة لإنهاء معاملاته وتخليص أوراقه أو بضاعته .. وكذلك ممارسة الأعمال التجارية وغيرها أثناء أداء الوظيفة الحكومية مما يفتح الباب لإصطياد المناقصات الحكومية التي يفترض أن مطروحة للتنافس الحر ..والإستفادة من المعلومات التي توفرها الوظيفة لمعرفة إتجاهات الأسعار والسياسات الإقتصادية وغير ذلك .
ومن صور الفساد السياسي أيضاً التضييق علي المعارضين .. سواء أكان ذلك في التعيين للوظائف العامة أو محاربتهم في أعمالهم الخاصة أو الزج بهم في المعتقلات .. وكذلك كبت الحريات والتضييق علي الرأي الآخر وتقييد ممارسة الأنشطة الحزبية .. وتزوير الإنتخابات وممارسة التأثرات الفاسدة علي الناخبين لتوجيه إختياراتهم سواء بشراء الأصوات أو خداع الجماهير بالوعود الكاذبة وإحياء النعرات الضارة العنصرية والفئوية والجهوية ..
لا شك أن كل صور الفساد التي نشاهدها في حياتنا اليومية من صغار الموظفين ورجال الشرطة إنما هي إنعكاس لما يجري في أعلى السلم الوظيفي .. فالنعيم الذي يرفل فيه من كانوا حتي قبل سنوات قليلة من تقلدهم الوظيفة العامة في فقر مغدق هو ظاهر لكل إنسان .. والحوافز والعلاوات البالغة الضخامة يتداولها الإعلام يومياً .. وهذ كله أدى لأن يتحول الأمر من مجرد فساد إلي عملية شاملة لإفساد النظام الإجتماعي نفسه ..
يؤدي الفساد إلى ترسب الكثير من الغبن في نفوس الناس بما يرونه من ظلم ومحاباة الأمر الذي يخلخل النسيج الإجتماعي وبروز ظواهر سالبة مثل الحقد الطبقي والتوتر الإجتماعي كما يؤثر تأثيراً سالباً علي الإقتصاد القومي بتدهور الإنتاج وتفشي البطالة وغير ذلك .. كما يؤدي كذلك إلي هروب الإسثمار الخارجي بسبب التعقيدات التي يضعها المسئولين من أجل حماية مصالحهم الخاصة وبسبب العمولات التي يفرضونها علي المستثمر .. كما أن الفساد يؤدي كذلك إلي قتل روح الطموح والإبداع لدي المتفوقين والشباب عندما يرون أنه ليست الموهبة والتفوق بل الولاء السياسي والتملق هو الطريق الذي يؤدي إلى المجد والثراء .
لا يمكن أن تكون هناك نهضة وتقدم في أي بلد بدون أن يتم إجتثاث الفساد من جذوره.. وبدون أن تكون هناك قوانين رادعة لمواجهته .. وأكثر الدول تقدماً في العالم هي الدول التي بها أقل نسب للفساد .. ويحدث ذلك عندما تكون هناك شفافية كاملة .. فعند حدوث أي شبهة فساد تحيط بأي مسئول فإنه ترفع عنه الحصانة ويتم التحقيق معه كأي مواطن عادي .. كما يتم الكشف للرأي العام عن أي زيادة في الثروات التي تخص من يتصدى للعمل العام أثناء آداء وظيفته الرسمية وإلزامه بأن يكشف مصادرها .
ولا شك أن كثيراً من المظاهر السالبة التي إنتشرت أخيراً في مجتمعنا كانت نتيجة مباشر لتفشي الفساد .. سواء أكان ذلك على صعيد الإنحدار المريع في الأخلاق العامة و التدهور الإقتصادي و فقدان الثقة في الجهاز الحكومي وتدني مستوى التعليم العالي .
والسؤال المهم هو : هل يمثل هذا الفساد سياسة رسمية للدولة ؟ وهل هناك من يقوم بحماية المفسدين ؟ وهل هناك قوانين رادعة فى مواجهته ؟ وهل هناك تطبيق لتلك القوانين في حالة وجودها ؟ ومن الذي يقف في وجه تطبيقها ؟ وما هي الجهة المستفيدة من كل ذلك الفساد ؟
والإجابة علي هذه الأسئلة بصدق وتجرد تضع اللبنة الأولى في مواجهة ومحاربة الفساد .. حتي يعود مجتمعنا طاهراً كما كان .. فتشخيص العلة ومعرفة مكمن الداء يمثل نصف العلاج لهذا الوباء الذي إستشرى في بلادنا فأقعدها عن التقدم والإزدهار ..
عصام عبدالصادق
05-20-2011, 04:15 PM
أعتقد يا استاذنا مضوي بانك أتيتنا بموضوع من العيار الثقيل ... لذا اتمنى أن يتم النقاش من جميع الزوايا على أن يكون بنفس مستوى الطرح الذي قمت به... وجميل جداً بأن قمت بتعريف أنواع الفساد..
وبما أن فترة غيابنا عن الوطن اوجدتنا كثيراً خارج الشبكة... لذا وجدت صعوبة في المداخلة ... وبما أن أهمية الموضوع تستدعي الإدلاء بالراي ... لذا سوف أتطرق للموضوع بزوايا أخرى وبعيداً عن الإسقاطات السياسية .. وربك يستر !!
إذا وجهنا الإتهام نحو الفساد الحكومي ووصفه بأنه فساد إداري ربما لا يعكس واقع هذه الظاهرة ولا يعبر عن أسبابها وبواعثها لأن الفساد في مؤسسات الحكومة يعبر عن فساد إجتماعي منتشر في كثير من المؤسسات الإجتماعية كالعائلة والعشيرة والقبيلة والأحزاب ، كما أن القيم والعادات الإجتماعية تلعب دور المحرك لهذا الفساد الذي نشكو منه في أجهزتنا الحكومية. فالأفراد العاملون في الوزارات والدوائر الحكومية من أين اتوا ؟ نعم أتو من المجتمع محملين بقيمه ومثله وعاداته التي تحدد ما هو صواب وما هو غير صواب وما هو جائز أو غير جائز وبالطبع يدخل في هذا الباب المعاملة التفضيلية التي تعطى لبعض المراجعين ممن يرتبط معهم الموظف بعلاقات قربى أو صداقة أومصلحة إلخ ..
وبما ان التركيبة الإجتماعية حدث فيها خلل منذ منتصف الثمانينيات ، فليس بمستغرب حقا ان تسمع البعض يبرر الواسطة والمحسوبية للأقارب ومن لف لفيفهم بمضمون ديني أوعقائدي كالقول بأن الأقربون أولى بالمعروف والوارد في تعاليم ديننا الحنيف مخرجين هذا النص عن معناه وسياقه الذي جاء ليشير الى أن الأقرباء أولى بالصدقات لكون الأقارب بحكم صلاتهم هم أدرى بحاجة أو عوز بعضهم. وإلا كيف يمكن تفسير تركيز كافة التعاليم الإسلامية على المساوآة والعدالة بين المسلمين لا بل وغير المسلمين في القضايا والمعاملات الحياتية .
هذا الكلام يلاحظه الكثير من الناس ويمارسون هذه الإزدواجية بالنظرة للفساد بطريقة أوبأخرى فإذا خدمهم هذا الفساد والفاسد سموه أصيلا "إبن ناس" واستقبلوه بالأحضان وأشادوا به وبسلوكه واذا لم يخدمهم نعتوه بالفساد "والحرمنة" والتلوث واستخدام الوظيفة لتحقيق مكاسب خاصة. ومعظم ما يسمى فسادا في الدوائر الحكومية له قبول ودعم وتعزيز في المجتمع.
وبالتالي فالفساد هو أصله فساد إجتماعي وما هو موجود في الدوائر الحكومية ما هو الا إنعكاس لما هو موجود في المجتمع ، وعليه فإن معظم مساعي الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد وتعزيز الشفافية تركز على نتائج ظاهرة الفساد الإجتماعي ولا تعالج مسبباته وجذوره .
إذن الصراعات ستظل مستمرة ، والكل يبحث عن مصلحة خاصة ، وفيما يخص الحب والصدق وروح الجماعة انعدمت بين الجميع وغياب الضمير أعمي الجميع ونعيش حربا لا نهاية لها والكل فيها خسران ، وسيظل الفساد يستشري في المجتمع .. ما لم نسير على منهج الإصلاح والصلاح ، وقطع دابر الفساد اينما كان ،
وختاماً وبمناسبة الحديث عن الفساد أذكر هنا ما وقع للوزير "يحيي بن خالد البرمكي"، في العهد العباسي، وهو الجواد المشهور الذي كان يضرَب به المثل في سعة الجود والكرم ، فعندما وقعت نكبة البرامكة ، وغضب عليهم هارون الرشيد ، قبض على يحي بن خالد وولديه ( جعفر والفضل) ووضعوا في السجن، فقال جعفر لأبيه يحيي، وهم في القيود والحبس ( يا أبتِ بعدَ الأمر والنهي والأموالِ العظيمة، صرنا إلي القُيودِ ولُبس الصُّوف والحَبْس!) فقال له أبوه يحيي: "يا بُني لَعلَّها دعوةُ مظلوم سرت بليل غفلنا عنها ولم يغفل الله عنها .
ويدوم الود
مضوي محمود
05-21-2011, 06:28 AM
الأخ عصام عبد الصادق .. سلام
لقد تناولت في مداخلتك الأثر الذي تحدثه البنية الثقافية والدينية والأخلاقية للمجتمع في موضوع الفساد .. وهذا جانب مهم جداً فات عليّ ذكره في مقالتي نسبة لأن تركيزي كان منصباً علي تبيان الفساد الرسمي والذي تمثله الدولة عن طريق سياسييها وموظفيها .. وأوافقك بأن المجتمع نفسه له قابلية كبيرة لحدوث الفساد ولعلك تعرف جيداً أن كل من يجد مخرجاً لعدم دفع إستحقاقاته للدولة فلن يتردد في ذلك .. فالناس يدفعون فواتير الكهرباء والمياه مرغمين .. وكل الناس يتهربون من دفع الضريبة .. وكل الناس يقدمون بيانات كاذبة بخصوص دخولهم الحقيقية .
يعتبر التهرب من دفع الضريبة مثلاً في الدول الأخري أو من يقدم بيانات كاذبة جريمة كبرى ينال من يقترفها عقوبة سجن لسنوات طويلة .. كما أن من يقترف هذا الفعل يُنظر إليه هناك كمجرم ويصير منبوذاً من قبل المجتمع .. أما عندنا فإن من ينجح في التحايل على السلطات مثلاً ويتمكن من الإفلات من الدفع فإنه يعتبر شاطراً .. وقد تبلغ به الجرأة ليتبجح بأنه قد خدع السلطات .
أما المحاباة فإن لها أيضاً جذور في المجتمع .. فالموظف يضطر لإيقاف واجباته العاجلة والتفرغ لقضاء حوائج أهله وأقاربه وأصدقائه الذين يهبطون عليه فجأة في مكان العمل .. وعليه تقديم الفطور والشاي وإجلاسهم في المكتب بينما يتجول هنا وهناك لإكمال معاملاتهم .. وإذا لم يقم بهذا الواجب المفروض فإنه يعتبر مقصراً ويتم التشنيع به وبأنه لا فائدة منه لمعارفه وأهله .. حتى ولو كان ما يقوم به هو إجراءات عادية بإمكانهم القيام بها بأنفسهم .
وكثير من هذه الممارسات التي لا حصر لها تكشف بوضوح أن مجتمعنا لم يتطور بما فيه الكفاية ليستوعب مفاهيم كيفية إدارة الدولة الحديثة والفصل بين الخاص والعام..وهذا على كل حال باب مهم من الأبواب الكثيرة التي ينفذ منها الفساد إلى حياتنا .. نشكرك علي لفت أنظارنا إليه .
الباقر دفع الله نصر
05-21-2011, 11:28 AM
اخى ودحاج محمود
كيفك
هذا الموضوع بحر او قل محيط فهو كاف لابتلاع كل المداخلات دون ان يتأثر عمقه ، وانا اود المداخله من ناحية عامة دون تحديد اذا سمحت لى .
ولعلاج هذا المرض المنتشر والمرغوب فى آن واحد، فمن وجهة نظرى الشخصيه أرى انه لابد من عمل دراسة شامله متكاملة ودقيقة جدا تشتمل على الآتى:-
- تحديد اماكن الفساد - ومعرفة الاسباب - وكيفية العلاج ... وفى تقديرى أن التحديد ربما يكون سهلا وكذلك الاسباب اذا ماكنا واقعيين وصادقين مع انفسنا .. ولكن المشكلة تكمن فى العلاج الذى لم يوفق العلماء فى التوصل اليه حتى الان .... مع العلم بأن هذا العلاج سيكون صعبا ومرا بل علقما على الجالسين فى قمة السلطه وذلك للآتى:-
- الخوف من انفضاض جمع المؤيدين الفاسدين فى انفسهم والمفسدين لغيرهم من حولهم والتحول لسياسى آخر حيث يطيب لهم المقام مع فاسد جديد.
- كيفية الاعتراف والاقرار بوجوده أصلا من قبل الحكام الذين على راس السلطه والاتفاق على ضرورة علاجه بشتى الطرق ولو أدى ذلك تقديم تضحيات وتنازلات كبيره وصعبه فى سبيل المصلحة العامة .
- الاقتناع التام والجاد لإستئصال هذا الداء العظيم وذلك بتنفيذ كل التوصيات التى ترد بالدراسه المعده حرفيا .
اخى مضوى
الموضوع جد كبير وهام وشائك وبه الكثير بل المثير من التعقيدات وقد حاولت واجتهدت كثيرا لتكون هذه المداخله اشمل واوسع ولكن كل مافكرت فيه من تعليق او نقاش اجدك قد تطرقت اليه بمعنى انك ماشاء الله (تفلق وتداوى) وعموما ارى ان العلاج الشافى لهذا الموضوع يحتاج لوقت طويل طويل طويل جدا وديمقراطيه لاتحدها حدود وشفافيه تامه بلا خوف او تحفظ وكذلك العدل بدون تمييز والكيل بمعيار واحد دون تحيز وبعد كل ذلك فانى اتوقع ان ترى سلطة جديدة وبلاد عامره ومتقدمه وقضاء نزيه وموظفين عفيفى اليد شرفاء وتنعم بالامطار تنهمر والارض تخضر ويكثر عمل الخير ويقل الشر والاشرار وتجد الرجل يحمل الجنيه قد وجده مرميا على الارض يلوح به ويسأل عن صاحبه خوفا من الحرام ويسر قلبك الركع السجود وقد امتلأت بهم المساجد وتسافر الى اقاصى البلاد على جمل وانت تنعم بالامن والسلام وتختفى نقاط التفتيش ولاترى شرطه او حراسات او مصفحات فى الطرقات وتجد الناس يتسابقون فى مساعدة المحتاجين وتمتلىْ خزائن الدول بالذهب والفضة من الزكاة والصدقات والهبات . ولكن متى يكون ذلك ؟ الله اعلم ...............
متواصلين ..... سلام .
مضوي محمود
05-21-2011, 04:42 PM
اخى ودحاج محمود
كيفك
هذا الموضوع بحر او قل محيط فهو كاف لابتلاع كل المداخلات دون ان يتأثر عمقه ، وانا اود المداخله من ناحية عامة دون تحديد اذا سمحت لى .
ولعلاج هذا المرض المنتشر والمرغوب فى آن واحد، فمن وجهة نظرى الشخصيه أرى انه لابد من عمل دراسة شامله متكاملة ودقيقة جدا تشتمل على الآتى:-
- تحديد اماكن الفساد - ومعرفة الاسباب - وكيفية العلاج ... وفى تقديرى أن التحديد ربما يكون سهلا وكذلك الاسباب اذا ماكنا واقعيين وصادقين مع انفسنا .. ولكن المشكلة تكمن فى العلاج الذى لم يوفق العلماء فى التوصل اليه حتى الان .... مع العلم بأن هذا العلاج سيكون صعبا ومرا بل علقما على الجالسين فى قمة السلطه وذلك للآتى:-
- الخوف من انفضاض جمع المؤيدين الفاسدين فى انفسهم والمفسدين لغيرهم من حولهم والتحول لسياسى آخر حيث يطيب لهم المقام مع فاسد جديد.
- كيفية الاعتراف والاقرار بوجوده أصلا من قبل الحكام الذين على راس السلطه والاتفاق على ضرورة علاجه بشتى الطرق ولو أدى ذلك تقديم تضحيات وتنازلات كبيره وصعبه فى سبيل المصلحة العامة .
الأخ العزيز الباقر ..
أوافقك الرأي بأن الفساد أساسه سياسي .. فالأنظمة التي تنعدم فيها الديمقراطية والشفافية وحكم القانون .. يحتاج فيها السياسيون إلي شراء الذمم وبذل العطايا وتبادل المنافع الشخصية حتي يتسني لهم جمع أكبر عدد من المؤيدين المنتفعين .. ولا يقف الأمر عند هذا الحد فهذه المنظومة الفاسدة تؤدي أعمالها إلى تشويه الدولة والمجتمع .. فالنائب المنتخب عبر شراء الذمم مثلاً يكون ولاؤه للذين قاموا بتمويل حملته الإنتخابية أكثر مما هو لمن إنتخبوه فيكون بذلك قد أفسد العملية الديمقراطية كما أفسد المجتمع نفسه .. والمرتشي وآكل العمولات يؤدي عمله هذا إلي زيادة تكلفة العمل وتعقيده مما يؤدي إلي زيادة أسعار السلع المنتجة .. والمحاباة والتفضيل للبعض في الرسوم الجمركية مثلاً يؤدي إلي إنعدام المنافسة الشريفة بين الموردين الشرفاء الذين يدفعون الرسوم المقررة وبين أولئك الذين لا يدفعون .. مما يسبب خسارة فادحة للتجار الحقيقيين وخروجهم من السوق بما يجعل السوق كله نهباً للمفسدين .. ولهذا فإن الفساد يمتد نطاقه فيشمل تخريباً تاماً للإقتصاد والتنمية والتجارة بالإضافة للقيم والأخلاق .
تسالية (سلم)
05-22-2011, 11:56 AM
الدعاش
مضوى
سلامات
أجيك فى الخط عدييييييل
عادتا الدول التى تدار بسياسة المحاباة والوساطة والتمكين
ينتشر فيها الفساد انتشار النار فى الهشيم
وماشاءالله علينا السودان نال مرتبة متقدمة من حيث الفساد
بعد (افغانستان والعراق والصومال )
وبما ان للفساد عدة اشكال
يعتبر استغلال السلطة للمنفعة الخاصة شكل من اشكالها
وسوف يدور حديثى فى هذا الاطار
ودعنى اخبرك يامضوى بأن الفساد لايحناج لمعارضة لتتحدث عنه
ولا يحتاج لرفع بصمات
لانه بات امرا واضح وفاضح ورائحته تزكم الانوف
و رئيسنا المبجل قال (بعضمة لسانو)
انه لاول مرة يعلم ان هنالك فسدا في حكومته وتوعد الناس بالتحقيق لاجتثاث المفسدين .
مع انه يعلم تماما مدى كمية الفساد ويعلم بكل المفسدين من اكبرهم الى اصغرهم .
وما( قصر) قام بخطوة مهمة الا وهى تكون مفوضية للفساد
وهذا يؤكد اعترافه ضمنيا بأن هنالك فساد
( ودى فى حد زاتها محمده لان الانقاذ لم تكن تعترف من قبل بذلك)
ولكن ببقى السؤال الاهم
هل يستطيع السيد الرئيس ان يجتث الفساد بعد ان تمدد واستشرى فى جميع مرافق الدولة ؟؟
الاجابة دون شك لا
لان حكومته تغوص فى وحل الفساد
واستمراها وديمومتها مبنى على فساد كبارها وصغارها واى ملامسة لهذا الفساد يعنى انهيار النظام تماما
كما عمارة جامعة الرباط..
وبمناسبة عمارة الرباط بجيك صادى..
مازال فى الكأس باق يا مضوى...
صديق النعمة الطيب
05-22-2011, 01:35 PM
التحية للجميع عدنا و العود أحمد،،،
ربما تكون مداخلتي امتداد منطقي لمداخلة العزيز عصام، فأدخل من باب الإرث الثقافي و الإجتماعي،،
فالشعوب في سياق تطورها تمر بمرحلة القبيلة حيث الولاء للشخص قبل أن تعبر في مسيرها نحو المدنية و الدولة ذات الولاء المعنوي إن جاز التعبير، هنا يكون الوضع أشبه بالجاهلية و الإسلام ففي الجاهلية تكون عبادة الأصنام هي الأقرب للأفهام البسيطة فلابد من الإله المحسوس أما في الإسلام فيكون الصعود إلى مراتب أعلى و أسمى من المحسوس،،
خلاصة القول أن مجتمعاتنا رغم مظاهر المدنية (الزائفة) مازالت تهيمن عليها روح القبيلة، فهناك بون شاسع بين المدنية و القبيلة و هذا البون تتشكل فيه كل مظاهر الفساد، و كلمة مظاهر الفساد هنا تعني أن الفساد واحد و لكن تتنوع أشكاله بتنوع السياقات التي يظهر فيها،،
فحياة القبيلة هي:
و نشرب إن وردنا الماء صفواً و يشرب غيرنا كدراً و طينا،،،،
حيث لا حرمة لمبدأ سيادة القانون فالكل يمسك بتلابيب القانون و المرجعية هنا للقوة الفردية و العزوة و بغيرهما لا يكون للفرد مكان في دوائر اتخاذ القرار (الأعيان). بل ربما يكون احترام القانون نوع من الجبن بل هو الجبن بعينه.
و هذا يتناقض تماماً مع مفهوم الدولة الحديثة، حيث الولاء للدولة و مبادئها لا سيما مبدأ احترام سيادة القانون،،
إذن إشكالية الفساد في تقديري تكاد تكون ثقافية بالدرجة الأولى، علينا أن نشب عن طوق القبيلة إلى آفاق الدولة بكل ما تحمل من مفاهيم مغايرة تماماً لما نشأنا عليه و أن نمارس ذلك سلوكاً لا أقوال،،
فالولاء في الدولة ليس للأهل و هذا لا يتناقض مع (الأقربون أولى بالمعروف) "كما تفضل الأخ عصام" لأن رجل الدولة حين يعطي فهو لا يعطي من ماله و إنما من مال الدولة، و هنا نرى كيف يكون الفساد قيمة في ضمائرنا نشجبه عند الآخرين و نتمناه لأنفسنا، فرجل الدولة الذي لا يوظف أخيه و أمه و أبيه فهو منبوذ،،
و لك الشكر أجزله على الطرح الذي أحسب أنه السبيل الأوحد للعبور و العودة لمثل هذه المواضيع إرغام و ليست إختيار،
مضوي محمود
05-23-2011, 06:55 AM
الدعاش
مضوى
سلامات
مازال فى الكأس باق يا مضوى...
اري الخمر تُربي في النفوس فتَنتَضي كَوامنَ أخلاقٍ تُثيرُ الدواهيا
تزيدُ سفيهَ القومِ فضلَ سفاهةٍ وتتركُ اخلاقَ الكريم كمَا هِيَا
وجدتُ أقلَ الناس عقلاً إذا انتشَى ,أقَلّهُم عقلاً إذا كانَ صَاحِيا
هل توافق أبو نواس على ذلك ؟
وسنعود
مضوي محمود
05-23-2011, 07:00 AM
الأخ صديق النعمة ... سلام
أنا سعيد بأن تستهل حضورك بتشريفي بمداخلتك .. التي غيرت إتجاه النقاش في هذا الموضوع والذي كاد أن ينشر أشرعته للإبحار في خضم السياسة .. فإذا به بدلاً عن ذلك يفرد أجنحته للتحليق في سماوات الفكر ..
صحيح أن الفساد هو في الأصل قيمة ثقافية سالبة .. وهو بهذا التعريف يتخلل النسيج الحضاري ويجري في شرايين المجتمع منذ زمن بعيد .. وليس وليد هذا النظام أو ذاك .. وإن كان قد بلغ قمته حالياً بعد أن كان في الحضيض في فترات سابقة . وليس أدل علي ذلك من الأثر الفني والتراثي الذي يظهر في الأدب والتاريخ والأمثال الشعبية السائدة .. ولعلك تذكر القول المأثور ( الطعام على مائدة معاوية أطيب .. والصلاة خلف عليّ أثوب ) .. وهذا بلاشك يوضح المدى الذى بلغه الفساد حينها ولا شك أنه كان من الأسباب الرئيسة لإنهيار الخلافة الراشدة .. كما أننا كثيراً ما نحتفي بالمفاهيم المغلوطة والتي هي مرتبطة إرتباطاً وثيقاً بالفساد مثل مفهوم (الدهاء) .. فنقول من باب الإعجاب أن فلان داهية .. مع أنه ليس إلا نوعاً من الخداع والتدليس وتحميل الكلام ما لا يحتمل بغرض غش الناس وهذا أبشع صور الفساد . ومن أمثالنا السائدة في غالبية مجتمعاتنا العربية يقولون ( الما عندو قرش لا يساوي قرش ) .. هذا الفهم المغلوط لقيمة الإنسان يؤدي إلي الكثير من النتائج الكارثية ليس أعظمها تكريس تفريغ التشريع الذي يقول ( الضرورات تبيح المحظورات ) من مضمونه فحسب .. بل مساواته تماماً بقول ميكافيللي ( الغاية تبرر الوسيلة ) .. وهناك بالطبع قائمة لا تنتهي من الأمثلة .
والسؤال الأساسي هنا : هل يمكننا أن نجتث الفساد من مجتمعاتنا وتظل بقية أوضاعنا الأخرى كما هيّ ؟
فإذا كان الفساد هو عارض من الأعراض الطبيعية الملازمة لمرحلة نمونا الفكري والحضاري .. فإننا بالتأكيد لن نستطيع التخلص منه ما لم ترتقي ظروف حياتنا نحو الأفضل في سلم الفكر والحضارة .. ونحظى بفهم أفضل لقيم الدين .. ونخرج من ولاءاتنا الضيقة لذواتنا .. خرجت أوروبا من العصور المظلمة ودخلت عصر النهضة والتنوير .. وإتسعت ولاءات الناس وتكونت الدولة الحديثة .. ونتيجة لكثير من العمل المتواصل صار العالم قرية صغيرة ينتسب إليها كل من يسكن فيها .. تحكمه منظمات مدنية دولية لا حصر لها .. وتربطه علاقات عمل وترفيه وتثقيف على مدار الساعة ..وتتوفر فيه المعلومات لكل من يطلبها .. وبلغت الشفافية أقصي حدودها الممكنة في العالم المتقدم حتى صار رؤسائه يُحاكمون بتهمة الكذب..مع أننا في عالمنا الإسلامي تكذب الحكومات على شعوبها وتكذب الشعوب على حكامها .. ويكذب الكل على الكل في معاملاتهم وبيعهم وشرائهم ..
فهل يعقل بعد كل هذه التغير الذي حدث في العالم ألا نستطيع الفكاك من هذا الإرث التاريخي المعيب .. ويظل ولاؤنا حتى الآن للعائلة والعشيرة والقبيلة ؟
تسالية (سلم)
05-23-2011, 07:12 PM
تاكيت الباب واستنيتك صيفين وشتا ورشة مطرة..
الرائع صديق النعمة
حمدلله على السلامة وبركة بالشوفة..
وياخوى من هسه سن قلمك
لأنو البوست شكلو كده ماشى على كده
طبعا فاهمنى وكده
مضوي محمود
05-27-2011, 04:47 PM
لعنة التمكين
أعتقد أن التيار الرئيسي الذى تصب فيه كل روافد الفساد في بلادنا هو ما يمكن تسميته بالتمكين .. وللتمكين جذور بعيدة في تاريخ السياسة السودانية .. فالمعروف أنه منذ دخول الإنجليز للسودان فقد تخيروا عدداً من القيادات الطائفية والقبلية والدينية وخصوهم بالألقاب والعطايا والتسهيلات الإقتصادية .. ومكنوهم من السيادة علي المجتمع السوداني البسيط وذلك حتي يسهل عليهم إدارة البلد بواسطتهم .. وإستمر ذلك حتي إستقلال السودان وقد تكونت طبقة من رجال الأعمال المرتبطين بالإحزاب السياسية .. يمولون الحملات الإنتخابية لبعض الأحزاب وينالون الثمن بعد ذلك عن طريق توزيع الكوتات التموينية والرخص التجارية وغير ذلك .. وهذا شكل من أشكال الفساد السياسي المستشري في الأنظمة الديمقراطية عموماً ولذلك تتجه الديمقراطيات المتقدمة لتقنينه بواسطة وضع الضوابط اللازمة للتبرعات وتمويل الحملات الإنتخابية بحيث يكون للمال السياسي أقل تأثير ممكن .
إذا قفزنا مباشرة للفترة التي وثب فيها الإسلاميين على السلطة في السودان .. فإنهم كحزب سياسي يضم الكثير من النخب الفكرية ولا شك .. ولكنهم بدأوا مباشرة في تمكين كوادرهم بالإستحواذ علي مفاصل الخدمة المدنية والأجهزة الأمنية .. فقاموا بفصل الكثير من أصحاب الخبرة والكفاءة من الذين نالوا تريباً عالياً في مجال عملهم وإستبدلوهم بعناصر تملك من الولاء للنظام القائم أكثر مما تملك من الكفاءة .. كما تم محاربة كل الرأسمالية الوطنية التي لا تدين بالولاء للحركة الإسلامية .. فظهرت رأسمالية جديدة تنتمي للحزب الحاكم ذات مفاهيم وأخلاقيات مختلفة عن سابقتها .. فكان السعي المحموم للثراء الفاحش والتطاول في البنيان والممارسات الدخيلة علي المجتمع السوداني .. وصار واضحاً لكل إنسان مظاهر الثراء والنعمة البادية علي كل من ينتمي للحزب الحاكم بدون أي إستثناء .. وربما يقول من يحسن الظن إن التنظيم قصد في البداية أن يكوّن قاعدة إقتصادية من رجال الأعمال الموالين للحزب وذلك حتي يستطيع أن ينافس الأحزاب الأخري عند تمويل الحملات الإنتخابية وتسيير أعمال التنظيم .. ولكن ما حدث حقيقة هو أكبر من ذلك بكثير .. فقد تم بالإضافة لمحاربة الرأسمالية الوطنية المعروفة .. تم التضييق علي كل الأنشطة الإقتصادية وحتي صغار التجار والمنتجين وتم سحق الطبقة الوسطي تماماً .. فصارت كل الأنشطة الإقتصادية بيد مجموعة قليلة من الأفراد تنتمي للحزب الحاكم وحولهم مجموعة كبيرة من المنتفعين من رجال الصفوف الخلفية من نفس الحزب أيضاً .
ماذا يفعل قادة العمل التشريعي والتنفيذي والذين هم بالطبع من الصف الأول للحزب الحاكم وهم يرون أن نظراءهم قد إستحوذوا علي السوق بكامله .. وصاروا يرفلون في بحور من النعمة والثراء الفاحش بفضل سياسة التمكين .. لقد قاموا بوضع مخصصات وبدلات وعلاوات لا يصدقها العقل لأنفسهم .. فصارت تمنح العلاوات بمئات الملايين لموظفي الدولة .. ودونكم عقد العمل هذا لموظف سوداني والذي يبلغ في مجمله أكثر من مليار جنيه سوداني في السنة ..وقد أثار كشفه في الصحف اليومية جدلاً كثيراً قبل أيام :
-الإسم : ( لا داعي له )
-الوظيفة : المدير العام لسوق الخرطوم للأوراق المالية
-المرتب الشهري : 18 مليون جنيه سوداني أي يعني 216 مليون جنيه في السنة
-بدل عيدين (الفطر والأضحى ) : 90 مليون جنيه
-بدل لبس : 72 مليون جنيه
-بدل بونص سنوي : مرتب 15-18 شهر أي يعني يساوي 324 مليون جنيه في السنة
-بدل إجازة : 90 مليون جنيه
5- تذاكر سفر سنوياً مفتوحة لكل عواصم العالم
-دفع فواتير الكهرباء والمياه والتلفون لكل أفراد الأسرة
-كل المخصصات خالية من الضرائب
لقد كان لسياسة التمكين آثار خطيرة علي الإقتصاد السوداني .. فقد تم تشويهه بصورة كاملة .. وإنداح ذلك الفساد من أعلى إلي الأسفل .. فعمت الرشوة والمحسوبية وطلب العمولة والإنتهازية وحتي الإبتزاز السياسي والإقتصادي .. كما إنعدمت الكفاءة في الآداء الحكومي .. وإنتشر التسيب وخرق النظم واللوائح التي كانت سائدة منذ الإستعمار .. حتي أنك تجد أن الكثير من الموظفين الحكوميين يستمرون في وظيفتهم حتي بعد بلوغهم سن المعاش الإجباري .. وليس هناك من يستطيع إجبارهم علي ذلك .. وقد أدي هذا التمكين أيضاً إلي زيادة حدة الفقر وإحتكار الثروة في أيدي قلة قليلة جداً .. كما أدي كذلك إلي الإنقلاب الكبير في الأخلاق العامة الذي نراه اليوم .
ونواصل
صديق النعمة الطيب
06-03-2011, 07:01 AM
إذن و بناء على الذي أتيت به سيدي نستطيع القول أن الفساد لازمة من لوازم الجهل الديمقراطي... فما بين الديمقراطية و الفوضى شعرة لا يدركها إلا من علم يقيناً و سلوكاً كنه الديمقراطية التي من شأنها الرقابة على ذوي النفوذ بآلياتها الكامنة التي لا يدركها من يلامس بفهمه حدود الديمقراطية دون الولوج إلى مركزها.
أساس الديمقراطية الحديثة هو الرقابة... فمبدأ الفصل بين السلطات الثلاث نبع من مفهوم الرقابة و الذي يقود منطقاً إلى مبدأ سيادة القانون حيث (التمكين) هنا للحق، فالقانون بهذا المعنى ليس مسودات تجاز بواسطة السلطة التشريعية لتُحبس في أروقة المجالس تمهيدأ للحكم عليها بالسجن المؤبد في الأضابير العتيقة,،
فإ ن كان الله تعالى قد أنزل علينا من السماء تشريعات تنظم شؤون حياتنا فهو الأعلم بأثرة الانسان، و الأثرة هي منبع الفساد بكل أشكاله..
فلكي نحارب الفساد لا بد من تشريعات رادعة و كلمة الردع تذكرنا (بالسلاح النووي)، قكما أن السلاح النووي لم يعد يستعمل في الحروب التقليدية كذلك التشريعات الرادعة (النفس بالنفس و قطع يد السارق و الخلاف و الجلد) يكون لها فعل السحر في تنظيم المجتمعات، فهي تردع أخلاقياً من سما و علا و ارتقى، كما أنها تردع (سلطانياً) من جهِل و بغى و طغى.... لذلك من يتتبع حالات تنفيذ هذه الحدود في المجتمعات التي طبقت شرع الله بصدق يجدها محدودة و تكاد تؤول للصفر، لأن العامة قبل القيادات أدركوا خطورة الردع،،
جاء في الأثر أينما وجد العدل فثم شرع الله، و المنطق السليم يقود حتماً لصدقية العكس،،،
الظلم و الجهل صنوان يجتمعان دوماً في بيت المرض بمعية الفقر اللعين ليبتكروا أسوأ الطرق للمزيد من الفساد و التبعية العمياء لكل ذي نفوذ غارق في بحور الفساد... و تدور الحلقة الجهنمية،،،
أستاذي الكريم تقبل احترامي و اعجابي بكل حرف سطرته،،
مضوي محمود
06-04-2011, 06:43 PM
الأخ صديق النعمة .. أشكرك على إثراء النقاش
القدوة الحسنة
(أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) صدق الله العظيم
هذا هو كان رد الملائكة عندما خاطبهم الله سبحانه وتعالى بأنه سيجعل الإنسان خليفة على الأرض .. وهذا يعني أن الأرض كانت قبل أن يسودها الانسان مكاناً ينعم بالأمن والطمأنينة والسلام والعدل .. وهذا بديهي لأن مناط التكليف المرتبط بالإرادة والحرية يتطلب بالضرورة وجود الخيارات المختلفة ومن ضمنها الفساد الذي هو بهذه التعريف صفة أصيلة في الإنسان منذ بدء الخليقة.. وعليه فإن على الإنسان أن يختار ما بين الخير أوالشر .. الإصلاح أوالفساد .. وعلى مدار التاريخ لم يخلو نظام من الأنظمة السياسية أو الإجتماعية من الفساد ..كما كان الفساد أيضاً هو العلة التي أدت إلى زوال الدول والحضارات في دورة تاريخية حتمية . ولكن عظماء التاريخ وكبار المصلحين الذين فطنوا لهذه الآفة وأعملوا العدل في رعيتهم أنشأوا بذلك دولاً عظيمة وكتبوا أسماءهم بأحرف من نور على صفحات التاريخ .. وقد كان المفتاح السحري للعدل ودرء الفساد هو القدوة والأسوة الحسنة .. فانظر للخليفة الفاروق عمر بن الخطاب يخاطب أهل بيته قائلاً ( إن الناس ينظرون إليكم كما ينظر الطير إلى اللحم , فإذا وقعتم وقعوا وإن هبتم هابوا,وإني والله لا أُوتي برجل منكم وقع فيما نهيت الناس عنه إلا ضاعفت له العذاب لمكانه مني ) .مستلهماً في ذلك حديث المصطفي صلي الله عليه وسلم ( لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها )
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (إن الله ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة ويخذل الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة ) .. وهذا الحديث يلخص بالضبط أحوال الدول حسب درجة الفساد المتفشي فيها كما يفسر بالضبط لماذا عالمنا العربي والإسلامي يعاني من التخلف والفشل اليوم .. فكل التدهور والتدني والضعف في مستوى المعيشة والأخلاق والتعامل بين الناس هو ناتج عن الفساد الذي إستشري في أوصال الدولة وتفشى بعد ذلك في شرايين المجتمع . فما أحوجنا أن نتعظ من تاريخنا ونستلهم أحسن ما فيه ويعتبر حكامنا بأمثال الخليفة الفاروق الذي إشتهر بصفة واحدة خلدت إسمه بين عظماء العالم وهي (العدل) .. وبه وضع حجرالأساس لأعظم حضارة في تاريخ الإنسانية .
ونواصل
مضوي محمود
06-17-2011, 02:45 PM
الفساد في مجتمعنا .. طارف أم تليد
وهل هو هيكلي أم سطحي
وهل إستمد المجتمع فساده من الدولة .. أم أن المجتمع هو الذي يرفد الدولة بأسباب الفساد ..
أعتقد أن القابلية للفساد مثلما أشار لذلك بعض الأخوان هو حالة حضارية وثقافية مثله مثل القابلية للإستعمار .. وهذه الحالة تبدو مثلها مثل خصائص الهوية الأخري كامنة في الشخصية الحاملة لها وتتبدى مثل أعراض فيروس الإيدز عندما تنخفض درجة مناعة الأفراد أمام ضغوطات الحياة الإقتصادية والإجتماعية والسياسية .. وأن الدولة والمجتمع لا يسيران في خطين متوازيين لا يلتقيان ولا يتفاعلان بل يتفاعلان تفاعلاً تبادلياً بحيث أننا نجد أن الدولة التي تحكم هي دائماً الدولة التي يستحقها شعبها .. سأل أحد الناس الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه قائلاً : لماذا لم يختلف الناس علي أبو بكر وعمر وقد إختلفوا عليكما أنت وعثمان ؟ فقال له: لأن رعية أبو بكر وعمر هم مثلي ومثل سعد وطلحة وأبوعبيدة وعثمان .. أما رعيتي ورعية عثمان فهم أمثالك . والعبرة واضحة وهي أنه عندما تتغير أحوال الرعية لابد أن تتغير أحوال الدولة تبعاً لذلك .. وكما تكونوا يُولَّى عليكم.. ولا يمكن للدولة أن تُعبِر عما ليس فيها كما لا يمكن للدولة أن تنفصل عن الواقع .. فهل يمكنك مثلاً أن تتوقع أن يحدث إنقلاب عسكري في بريطانيا ؟ لا .. لأن أحداً لن يفكر بأن المجتمع يمكن أن يقبل بذلك .. كما لم يكن ممكناً أن تكون هناك خلافة راشدة ولا دولة عربية متقدمة متحضرة وقوية ومتماسكة في أيام الجاهلية .. وعندما تشبعت النفوس بالقيم العليا للدين الحنيف في صدر الإسلام أمكن ذلك .. ونشأت دولة الإسلام الأولى في نسختها الراشدية القائمة علي الخير والحق والعدل والخالية من آفة الفساد .. وذلك ببساطة لأن رعية تلك الدولة هم علي وعثمان وسعد وطلحة .. تماماً كما قال الإمام علي رضي الله عنه .
إن مفردات الفساد اليومية التي تنتشر في حياتنا .. مثل قراءة الجرائد أثناء ساعات العمل .. أو الخروج قبل نهاية الدوام .. أو التكاسل في آداء الواجب .. وتعطيل مصالح الناس .. مروراً بالرشوة والمحسوبية والإبتزاز .. وصولاً للإختلاسات وسرقة المال العام.. هي أدواء نمت وترعرت في مجتمعات تعاني من القابلية للفساد .. ولذلك ليس غريباً أن نلاحظ شيوع الفساد في دول العالم الثالث .. التي تعاني من مشكلات الهوية والجهل وضعف الإنتماء والتخلف الحضاري والثقافي وعدم الإنسجام بين مكوناتها حيث الولاء للجهة والقبيلة والعرق والطائفة.. وهو الذي أدى في حقيقة الأمر لذلك التخلف الإقتصادي .. وهو الذي أدي أيضاً لشيوع الفساد في تلك الدول.. ونفورهم الفطري من فكرة الدولة المركزية التي تصادر عنصريتهم وجهويتهم وطائفيتهم لصالح المجموع .. ولذلك لا يجد الناس حرجاً في إستغلال النفوذ والتهرب من دفع الإستحقاقات وعدم التفاني في العمل ..لأنهم لا يحسون بأن هذه الدولة تمثل مصالحهم الحقيقية ولا تعبر عن ذواتهم الضيقة .
هل عندما نجأر بالشكوى من الفساد المستشري في أوصال أنظمتنا السياسية .. هل فكرنا يوماً بأن هذه الأنظمة ليست نبتاً شيطانياً جاء من العدم ونبت فجأة بيننا ..وإنما هي نتاج لحراكنا السياسي والإجتماعي .. ومرحلة من مراحل تطورنا الفكري والثقافي والحضاري .. ويستمد جذوره من كل ذلك .. ويمكننا هنا أن نشير إلى الفترة التي حكم فيها الإستعمار بلادنا ..وطبق حينها بصرامة شديدة النظم والتقاليد الراسخة لمجتمعاتهم التي تخطت عتبة الفساد .. كان نتاج ذلك خدمة عامة ومعاملات مدنية راقية وكان الفساد المالي والإداري في أدني مستوياته .. ولكن بعد خروج المستعمر غلب الطبع علي التطبع .. وأخذ الناس تدريجياً في التحلل من ذلك الإلتزام القوي للنظم والقوانين والأعراف الديمقراطية الصارمة.. وهذا يبين بوضوح أن تلك القيم لم تتجذر بعد في الوجدان الشعبي والعقل الجمعي للناس ..بل كانت مفروضة فرضاً .. وإلا لما تراجعنا عاماً بعد عام حتى بلغنا هذا الدرك السحيق من الفساد .