gamika_200
08-17-2010, 07:34 PM
أخذ الموت الشيخ الداعية والقيادة بالحركة الإسلامية والوالي السابق مجذوب يوسف بابكر يوم أمس، ورجل الخلوة الذي ضل طريقه إلى السياسة حمل معه معاني قرآنية وكان مثالاً للتفاني والعطاء حتى الفناء ، عرفته ساحات العمل الإسلامي يوم أن انتخب عضواً بالجمعية التأسيسية في 1986م عن الجبهة الإسلامية القومية ثم محافظاً ووالياً لجنوب كردفان وللرجل سيرة زاهية تحدث عنها نوبة الجبال يوم أن جاءهم محافظاً بالدلنج، جعلتهم يأتوا للخرطوم مطالبين بتعيينه والياً عليهم وليس بينهم صلة قربى أو دم ولكن كانت صلته بهم أقرب بما كان معه من قيم جعلتهم يحسون بقربه منهم ووثقوا به فقادهم بقدراته وعطائه اللامحدود!
عرفت الرجل عن قرب يوم أن دفع به الرئيس عمر البشير لولاية النيل الأبيض والياً وكان غبار الصراع العنيف على كراسي القيادة هنالك ما زال قائماً وصدى مؤتمر الشقاق ما زال قائماً، جاء للولاية في ظروف لا تحتمل سوى رجل يستطيع أن يجمع عليه الناس، وسعى بإدراك كبير وبمسئولية كبيرة أن يكون قدر التحدي ورغم اعتلال صحته ونصح الأطباء له بعدم إرهاق نفسه كان لا يخرج من مكتبه في أمانة الحكومة إلا بعد منتصف الليل كنا نأتي الصباح لنرى الإرهاق بادياً على معاونيه لقد حمل أمانة التكليف وقام بها بثقلها وكان يخاف المسئولية.
رأيت في الرجل صبراً على أذى أقرب المسئولين إليه فلم ينتصر لنفسه فقد كان بعض وزرائه ممن يحيكون المؤامرات وينسجون الدسائس وهو يعلم بكل ذلك ولكن يقابلهم بكل لطف ويعاملهم بكل أدب أراد أن يحسن إليهم برغم أخطائهم ولكنهم تكاثروا عليها وأكثروا عليه مؤامراتهم يوم عودته من الأردن مستشفياً من الغضروف عام 2003م جاء أولئك جميعاً لاستقبال الوالي العائد لتقديم واجب التحية على سلامة العودة حضرت معهم من ربك اندهشوا جميعاً أن رأوا الخليفة يستقبله حيرانه بمسيده بالجريف شرق فقد اصطفوا لاستقباله في منظر بديع وما أن وصلنا منزله حتى اكتشفوا أن عبارة شيخ مجذوب لم تكن تطلق بل علموا أن الرجل شيخ ويقوم على مسيده الكائن بجوار منزله وقال بعضهم كنا نظن أنها لفظة تطلق كما تطلق على كثير من (الشيوخ)، ولقد قدم مجذوب أهل الدعوة والخلاوي في الولاية خلال ولايته عليها وزار كل الشيوخ والخلاوي وسعى لإعمارها وقدم دعمه اللامحدود لكافة أعمال الخير دون أن يقصر في أداء وظيفته كوالي بمسئولياته السياسية والتنفيذية فقد شرع فور تسلمه مهامه بالنيل الأبيض لإصلاح الحكم المحلي وعقد ورش عمل لذلك وسعى لتطوير الخدمة المدنية الضعيفة حتى اليوم ولم يقف على ذلك فقد كان الرجل موسوعة لإدارة والتخطيط في الحكم الاتحادي وظل طيلة فترته يتحرك في كل الملفات وفي اليوم الواحد ينظر لعشرات وربما مئات القضايا وتراه لا يغمض له جفن دون المرور على كافة مسئولياته بل كان لا يؤخر أي مهمة للغد وكان نموذجاً قل تكراره!
ولولا بعض الحمية والعصبية الجهوية التي سادت الولاية لتشبثت به أهل النيل الأبيض ولا يبدلونه ولو أعطوا الدهب والأموال وكان رجلاً يؤدي المهمة بالكفاءة المطلوبة والنقاء الأوضح! ولكنه لا يسعى للسلطة ولا يقرب إليه الناس لضمان منصبه كما الكثيرون وسيظل نموذجاً عصياً على التكرار في النيل الأبيض والتي ظلت حتى هذه اللحظة لا تدرك أنها فقدت رجلاً لا يعوض والصادقون هنالك والذين يقيِّمون الرجال بعطائهم علموا فداحة خسارة الولاية لرجل بقامته ظللت طيلة سنوات التوهان بعد ذهاب الرجل عن الولاية مستاءً من الطريق التي خرج بها وإن كانت حالته الصحية لا تمكنه من أداء واجبه إلا أنه لا يعبأ بصحته أبداً فهو يسير خارجاً متكئ على عصاه ويكسر أوامر الأطباء يمكث الساعات الطوال بمكتبه حتى ساعات الفجر الأولى أي نموذج كان هذا الرجل العمري وأي فقد للوطن!
كانت البلاد بحاجة لتوثيق تجربته بالذات في النيل الأبيض وكيف نظم الحكم المحلي وأصدر القوانين وتعامل مع أصعب المواقف وكيف أشاع الأمان وسط الفئات المتصارعة من تيارات السياسة المتوحشين في النيل الأبيض وكيف كظم غيظه عن سفهائهم وعاملهم بأفضل مما يتخيلوا.
نعزي أولاً قيادة البلاد ومواطني بلادنا وأهل النيل الأبيض الذين عرفوا مجذوب صدقه ونقاءه وإخلاصه وتفانيه وعدله ونكرات ذاته عن قرب!
ونعزي أولئك الذين ناصبوه العداء منذ يومه الأول واكتشفوا كيف أنه كان كبيراً وعزيزاً ورحيماً بهم!
ونعزي في هذه المساحة أهله وذويه وأصهاره وأبناءه وأحفاده و حوارييه وأهل مسيده وأحباءه ومريديه وإخوانه في الحركة الإسلامية السودانية وطلاب علمه القرآني والمخلصين له!
فقد رأيت فيه عدل ونقاء وطهارة وصدق و جهاد الصحابة والانقياء واعتبرته وقلة من أخوته نموذج الحاكم العادل النقي السليم العادل الذي قدم نموذج الإسلام بكل صدق وإخلاص في الحكم.
ورحمه الله وأسكنه فسيح جناته مع الصادقين والشهداء
عرفت الرجل عن قرب يوم أن دفع به الرئيس عمر البشير لولاية النيل الأبيض والياً وكان غبار الصراع العنيف على كراسي القيادة هنالك ما زال قائماً وصدى مؤتمر الشقاق ما زال قائماً، جاء للولاية في ظروف لا تحتمل سوى رجل يستطيع أن يجمع عليه الناس، وسعى بإدراك كبير وبمسئولية كبيرة أن يكون قدر التحدي ورغم اعتلال صحته ونصح الأطباء له بعدم إرهاق نفسه كان لا يخرج من مكتبه في أمانة الحكومة إلا بعد منتصف الليل كنا نأتي الصباح لنرى الإرهاق بادياً على معاونيه لقد حمل أمانة التكليف وقام بها بثقلها وكان يخاف المسئولية.
رأيت في الرجل صبراً على أذى أقرب المسئولين إليه فلم ينتصر لنفسه فقد كان بعض وزرائه ممن يحيكون المؤامرات وينسجون الدسائس وهو يعلم بكل ذلك ولكن يقابلهم بكل لطف ويعاملهم بكل أدب أراد أن يحسن إليهم برغم أخطائهم ولكنهم تكاثروا عليها وأكثروا عليه مؤامراتهم يوم عودته من الأردن مستشفياً من الغضروف عام 2003م جاء أولئك جميعاً لاستقبال الوالي العائد لتقديم واجب التحية على سلامة العودة حضرت معهم من ربك اندهشوا جميعاً أن رأوا الخليفة يستقبله حيرانه بمسيده بالجريف شرق فقد اصطفوا لاستقباله في منظر بديع وما أن وصلنا منزله حتى اكتشفوا أن عبارة شيخ مجذوب لم تكن تطلق بل علموا أن الرجل شيخ ويقوم على مسيده الكائن بجوار منزله وقال بعضهم كنا نظن أنها لفظة تطلق كما تطلق على كثير من (الشيوخ)، ولقد قدم مجذوب أهل الدعوة والخلاوي في الولاية خلال ولايته عليها وزار كل الشيوخ والخلاوي وسعى لإعمارها وقدم دعمه اللامحدود لكافة أعمال الخير دون أن يقصر في أداء وظيفته كوالي بمسئولياته السياسية والتنفيذية فقد شرع فور تسلمه مهامه بالنيل الأبيض لإصلاح الحكم المحلي وعقد ورش عمل لذلك وسعى لتطوير الخدمة المدنية الضعيفة حتى اليوم ولم يقف على ذلك فقد كان الرجل موسوعة لإدارة والتخطيط في الحكم الاتحادي وظل طيلة فترته يتحرك في كل الملفات وفي اليوم الواحد ينظر لعشرات وربما مئات القضايا وتراه لا يغمض له جفن دون المرور على كافة مسئولياته بل كان لا يؤخر أي مهمة للغد وكان نموذجاً قل تكراره!
ولولا بعض الحمية والعصبية الجهوية التي سادت الولاية لتشبثت به أهل النيل الأبيض ولا يبدلونه ولو أعطوا الدهب والأموال وكان رجلاً يؤدي المهمة بالكفاءة المطلوبة والنقاء الأوضح! ولكنه لا يسعى للسلطة ولا يقرب إليه الناس لضمان منصبه كما الكثيرون وسيظل نموذجاً عصياً على التكرار في النيل الأبيض والتي ظلت حتى هذه اللحظة لا تدرك أنها فقدت رجلاً لا يعوض والصادقون هنالك والذين يقيِّمون الرجال بعطائهم علموا فداحة خسارة الولاية لرجل بقامته ظللت طيلة سنوات التوهان بعد ذهاب الرجل عن الولاية مستاءً من الطريق التي خرج بها وإن كانت حالته الصحية لا تمكنه من أداء واجبه إلا أنه لا يعبأ بصحته أبداً فهو يسير خارجاً متكئ على عصاه ويكسر أوامر الأطباء يمكث الساعات الطوال بمكتبه حتى ساعات الفجر الأولى أي نموذج كان هذا الرجل العمري وأي فقد للوطن!
كانت البلاد بحاجة لتوثيق تجربته بالذات في النيل الأبيض وكيف نظم الحكم المحلي وأصدر القوانين وتعامل مع أصعب المواقف وكيف أشاع الأمان وسط الفئات المتصارعة من تيارات السياسة المتوحشين في النيل الأبيض وكيف كظم غيظه عن سفهائهم وعاملهم بأفضل مما يتخيلوا.
نعزي أولاً قيادة البلاد ومواطني بلادنا وأهل النيل الأبيض الذين عرفوا مجذوب صدقه ونقاءه وإخلاصه وتفانيه وعدله ونكرات ذاته عن قرب!
ونعزي أولئك الذين ناصبوه العداء منذ يومه الأول واكتشفوا كيف أنه كان كبيراً وعزيزاً ورحيماً بهم!
ونعزي في هذه المساحة أهله وذويه وأصهاره وأبناءه وأحفاده و حوارييه وأهل مسيده وأحباءه ومريديه وإخوانه في الحركة الإسلامية السودانية وطلاب علمه القرآني والمخلصين له!
فقد رأيت فيه عدل ونقاء وطهارة وصدق و جهاد الصحابة والانقياء واعتبرته وقلة من أخوته نموذج الحاكم العادل النقي السليم العادل الذي قدم نموذج الإسلام بكل صدق وإخلاص في الحكم.
ورحمه الله وأسكنه فسيح جناته مع الصادقين والشهداء