عبدالرحيم حطي
06-07-2009, 06:35 AM
المحبة الالهية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على ساقي المحبة من عين التسنيم إمام المحبين لله، وسيد المحبوبين سيدنا محمد.
المحبه الالهيه:
هي عنوان كبير، كتب فيه الكاتبون، وذاق مذاقه المحبون ولكن مهما كتب فيه يبقى لغزاً لا يوضح رسمه وعماءً لا يفك طلسمه إلا من جرب فذاق وتواجد وعرف ومن عرف تحرق ومن تحرق لم يرتو بل ازداد لهيباً، وكما قيل :
لا يعرف الوجد إلا من يكابده ولا الصبـابة إلا من يعانيها
فإن كنت تريد أن تتذوق هذا الشراب، فتعال أوضح لك هذا المسلك، ولكن أرجو أن تقبل نصحي قبل أن نبدأ : جرد عنك نفسك حتى يتوالى الفهم عليك، فإن الحب معنى، والدنيا والنفس من الحس، والحس والمعنى متباينان.
تعريف المحبة :
كثرت تعاريف المحبة، حتى غصت بها كتب الرقائق والتصوف، وكل يعبر عما يجول في خلده تجاه محبوبه، شربها قوم فهاموا، وأسكرتهم فهبوا من وجودهم وقاموا، تركوا الدنيا لأهلها، وتركوا الآخرة لأهلها وأقبلوا على مولاهم.
هذا الشراب جعل ابن الفارض يشدو بأعذب تآليفه، هذا الشراب بالمجاهدة جدير، إنه يقبض ويبسط، ويطوي، وينشر، ويميت، ويحيي، ويفني، ويبقي، إنه يذهل، إنه يخبل، إنه يسكر من غير ذوق، فكيف بمن إمتلأت عروقه منه حتى أصبح عين محبوبه، إنه مزج لوصفك بوصفه، وأخلاقك بأخلاقه، وأفعالك بأفعاله، وأنوارك بأنواره، وأسماءك بأسماءه ونعتك بنعته، حتى تصير أنت العين، ويفر منك عالم البين- البعد- حتى تطلب الحجاب فلا تجده، نعم: أفضل تعريف للمحبة هو إسمهامح وبه أي حرفياًانمحى به وهكذا يمكن القول أن المحبة محو المحب لصفاته وإثبات المحبوب بذاته. أو أنها نار في القلب تحرق ما سوى المحبوب، أو أنها سر في قلب المحبوب إذا رسخ قطعك عن كل مصحوب .
ورحم الله سيدي أبي الحسنحين سئل عن المحبة ؟ فقال: المحبة أخذ من الله لقلب عبده عن كل شئ سواه. فترى النفس مائلة طائعة، والعقل متحصناً بمعرفته والروح مأخوذة في حضرته والسر مغموراً بمشاهدته، والعبد يستزيد فيزداد ويفاتح بما هو أعلى من لذيذ مناجاته فيكسى حلل التقريب على بساط القربة ويمس أبكار الحقائق وثيبات العلوم، فمن أجل ذلك قالوا: أولياء الله عرائس ولا يرى العرائس المجرمون.
هذا تعريفها: أما طريق تحصيلها إن أردت طلب الحقائق، فاسلك سلوك أرباب الذوق والطرائق فتش عن مرشد، فتش عن ساقٍ يسقيك من تسنيم المحبة ويوصل بعضك بكلك، وفرعك بأصلك، فالأصل منه وإن مال. ومن قال لك أن الدين ليس حباً ؟ فقل له أنت كاذب لأنه يريد أن يحول دينك إلى رياضات وحركات وإشارات ويفرغ عبادتك من روحها وهي المحبة، أطلب محبة الله من أهل الله، قل لهم أريد أن تذيقوني معنى الوصال وتسقوني كاسات الإتصال، فإن رأوا فيك الأهلية، أذاقوك معناها بنظراتهم، واعلم أن الشيخ الكامل يملؤك بنظرته حباً من رأسك إلى أخمص قدميك. عندها تشتري ما عندهم بروحك فقد قيل:
من ذاق طعم شراب القوم يدريه ومن دراه غدا بالروح يشريه
حقيقة المحبة لا يعبر عنها بالقيل والقال، بل بالذوق جعلنا الله وإياك ممن يذوقونها.
لماذا نحب الله تعالى ؟
قال( أحبوا الله لما يغزوكم من نعم وأحبوني بحب الله ) علّمنا رسول اللهمحبة الله، وبالتالي فهي واجبة علينا.
وأشار صلى اللهإلى سبب المحبة قائلاً (لما يغزوكم به من نعم ) معرفةً منه بتقصيرنا وقلة توجهنا إلى اللهوانخراطنا في سلك الشهوات والضلالات، فبصرنا بأن نحبه لغايات محسوسة مشاهدة عياناً، كالمال، والجمال، والصحة وغيرها.
أما أهل الله وخاصته فإنهم ما أحبوا الله إلا لله، وليس طمعاً منهم بأن ينالوا شيئاً من وراء هذه المحبة، وهذا هو لب الموضوع (( أن تحب الله لله)) قالفي حديثه القدسي:
( لو لم أخلق الجنة والنار ألست أهلاً للعبادة ؟ ) فثمة فرق بين من يريد حضور الوليمة للوليمة ومن يريد حضور الوليمة ليفوز برؤية صاحب الوليمة: تركت التقدير لك.
- الحب دعوى تحتاج إلى بينة.
- الحب وجد وليس شوق، وصل وليس هجر، تأجج في الغفا لا سكون في رضاه، غياب
في الشهود، وشهود في الوجود.
- لا يقوم المحب حتى يقعد، ولا يسكن حتى يسكن فيه محبوبه.
- القناعة من المحبوب حرمان.
درجات المحبة:
للمحبة عشر درجات ذكرها العلماء:
أولها: العلاقة: وسميت كذلك لتعلق القلب بالمحبوب.
ثانيها: الإرادة: وهو ميل القلب لمحبوبه وطلبه له.
ثالثها: الصبابة: انصباب القلب إلى المحبوب بحيث لا يملكه صاحبه. كانصباب الماء في المنحدر.
رابعها: الغرام: وهو الحب الازم للقلب الذي لايفارقه بل يلازمه ملازمة الغريم لغريمه.
خامسها: الوداد: وهو صفد المحبة وخالصها ولهاً.
سادسها: الشغف: وهو وصول الحب إلى شغاف القلب.
سابعها: العشق: وهو الحب المفرط الذي يخاف على صاحبه منه كما قيل :
أحبكم وهلاكي في محبتكم*** كعابد النار يهواها وتحرقه
ثامنها: التتيم: وهو التعبد والتذلل. ومعنى تيمه الحب أي ذله لله وعبّده.
تاسعها: الخلة: وهي المحبة التي تخللت الروح والجسد والقلب حتى لم يبق موضع لغير المحبوب وقد انفرد بها سيد السادات محمد، وسيدنا إبراهيم الخليل.
هل يحبنا الله؟
- هل رأيت صانعاً يكره صنعته؟لا وإلا لما صنعها. كذلك حال اللهمع بني البشر.
- ورد في القرآن الكريميحبهم ويحبونه فانظر كيف قدم محبته لك، أيها العاصي الذي لا تنفك لحظة عن الخطأ، على محبتك.
- ورد في الحديث ( ابن آدم إني لك محب، فبحقي عليك كن لي محباً) ومن أنت حتى يسأل محبتك؟؟؟. انظر كيف أن كل شئ يطيب من لا شيء. تعلم مقدار محبته لك، وقيمتك عنده.
ألا ينبغي أن تكون المحبة متبادلة، ألا تحنّ نفسك عندما تسمع غيباً بأن أحداً ما يحبك ويريد منك لقاءه، فجرد عنك لباس الغفلة وانطلق إلى محبة المولى تحظى بخير الدارين.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على ساقي المحبة من عين التسنيم إمام المحبين لله، وسيد المحبوبين سيدنا محمد.
المحبه الالهيه:
هي عنوان كبير، كتب فيه الكاتبون، وذاق مذاقه المحبون ولكن مهما كتب فيه يبقى لغزاً لا يوضح رسمه وعماءً لا يفك طلسمه إلا من جرب فذاق وتواجد وعرف ومن عرف تحرق ومن تحرق لم يرتو بل ازداد لهيباً، وكما قيل :
لا يعرف الوجد إلا من يكابده ولا الصبـابة إلا من يعانيها
فإن كنت تريد أن تتذوق هذا الشراب، فتعال أوضح لك هذا المسلك، ولكن أرجو أن تقبل نصحي قبل أن نبدأ : جرد عنك نفسك حتى يتوالى الفهم عليك، فإن الحب معنى، والدنيا والنفس من الحس، والحس والمعنى متباينان.
تعريف المحبة :
كثرت تعاريف المحبة، حتى غصت بها كتب الرقائق والتصوف، وكل يعبر عما يجول في خلده تجاه محبوبه، شربها قوم فهاموا، وأسكرتهم فهبوا من وجودهم وقاموا، تركوا الدنيا لأهلها، وتركوا الآخرة لأهلها وأقبلوا على مولاهم.
هذا الشراب جعل ابن الفارض يشدو بأعذب تآليفه، هذا الشراب بالمجاهدة جدير، إنه يقبض ويبسط، ويطوي، وينشر، ويميت، ويحيي، ويفني، ويبقي، إنه يذهل، إنه يخبل، إنه يسكر من غير ذوق، فكيف بمن إمتلأت عروقه منه حتى أصبح عين محبوبه، إنه مزج لوصفك بوصفه، وأخلاقك بأخلاقه، وأفعالك بأفعاله، وأنوارك بأنواره، وأسماءك بأسماءه ونعتك بنعته، حتى تصير أنت العين، ويفر منك عالم البين- البعد- حتى تطلب الحجاب فلا تجده، نعم: أفضل تعريف للمحبة هو إسمهامح وبه أي حرفياًانمحى به وهكذا يمكن القول أن المحبة محو المحب لصفاته وإثبات المحبوب بذاته. أو أنها نار في القلب تحرق ما سوى المحبوب، أو أنها سر في قلب المحبوب إذا رسخ قطعك عن كل مصحوب .
ورحم الله سيدي أبي الحسنحين سئل عن المحبة ؟ فقال: المحبة أخذ من الله لقلب عبده عن كل شئ سواه. فترى النفس مائلة طائعة، والعقل متحصناً بمعرفته والروح مأخوذة في حضرته والسر مغموراً بمشاهدته، والعبد يستزيد فيزداد ويفاتح بما هو أعلى من لذيذ مناجاته فيكسى حلل التقريب على بساط القربة ويمس أبكار الحقائق وثيبات العلوم، فمن أجل ذلك قالوا: أولياء الله عرائس ولا يرى العرائس المجرمون.
هذا تعريفها: أما طريق تحصيلها إن أردت طلب الحقائق، فاسلك سلوك أرباب الذوق والطرائق فتش عن مرشد، فتش عن ساقٍ يسقيك من تسنيم المحبة ويوصل بعضك بكلك، وفرعك بأصلك، فالأصل منه وإن مال. ومن قال لك أن الدين ليس حباً ؟ فقل له أنت كاذب لأنه يريد أن يحول دينك إلى رياضات وحركات وإشارات ويفرغ عبادتك من روحها وهي المحبة، أطلب محبة الله من أهل الله، قل لهم أريد أن تذيقوني معنى الوصال وتسقوني كاسات الإتصال، فإن رأوا فيك الأهلية، أذاقوك معناها بنظراتهم، واعلم أن الشيخ الكامل يملؤك بنظرته حباً من رأسك إلى أخمص قدميك. عندها تشتري ما عندهم بروحك فقد قيل:
من ذاق طعم شراب القوم يدريه ومن دراه غدا بالروح يشريه
حقيقة المحبة لا يعبر عنها بالقيل والقال، بل بالذوق جعلنا الله وإياك ممن يذوقونها.
لماذا نحب الله تعالى ؟
قال( أحبوا الله لما يغزوكم من نعم وأحبوني بحب الله ) علّمنا رسول اللهمحبة الله، وبالتالي فهي واجبة علينا.
وأشار صلى اللهإلى سبب المحبة قائلاً (لما يغزوكم به من نعم ) معرفةً منه بتقصيرنا وقلة توجهنا إلى اللهوانخراطنا في سلك الشهوات والضلالات، فبصرنا بأن نحبه لغايات محسوسة مشاهدة عياناً، كالمال، والجمال، والصحة وغيرها.
أما أهل الله وخاصته فإنهم ما أحبوا الله إلا لله، وليس طمعاً منهم بأن ينالوا شيئاً من وراء هذه المحبة، وهذا هو لب الموضوع (( أن تحب الله لله)) قالفي حديثه القدسي:
( لو لم أخلق الجنة والنار ألست أهلاً للعبادة ؟ ) فثمة فرق بين من يريد حضور الوليمة للوليمة ومن يريد حضور الوليمة ليفوز برؤية صاحب الوليمة: تركت التقدير لك.
- الحب دعوى تحتاج إلى بينة.
- الحب وجد وليس شوق، وصل وليس هجر، تأجج في الغفا لا سكون في رضاه، غياب
في الشهود، وشهود في الوجود.
- لا يقوم المحب حتى يقعد، ولا يسكن حتى يسكن فيه محبوبه.
- القناعة من المحبوب حرمان.
درجات المحبة:
للمحبة عشر درجات ذكرها العلماء:
أولها: العلاقة: وسميت كذلك لتعلق القلب بالمحبوب.
ثانيها: الإرادة: وهو ميل القلب لمحبوبه وطلبه له.
ثالثها: الصبابة: انصباب القلب إلى المحبوب بحيث لا يملكه صاحبه. كانصباب الماء في المنحدر.
رابعها: الغرام: وهو الحب الازم للقلب الذي لايفارقه بل يلازمه ملازمة الغريم لغريمه.
خامسها: الوداد: وهو صفد المحبة وخالصها ولهاً.
سادسها: الشغف: وهو وصول الحب إلى شغاف القلب.
سابعها: العشق: وهو الحب المفرط الذي يخاف على صاحبه منه كما قيل :
أحبكم وهلاكي في محبتكم*** كعابد النار يهواها وتحرقه
ثامنها: التتيم: وهو التعبد والتذلل. ومعنى تيمه الحب أي ذله لله وعبّده.
تاسعها: الخلة: وهي المحبة التي تخللت الروح والجسد والقلب حتى لم يبق موضع لغير المحبوب وقد انفرد بها سيد السادات محمد، وسيدنا إبراهيم الخليل.
هل يحبنا الله؟
- هل رأيت صانعاً يكره صنعته؟لا وإلا لما صنعها. كذلك حال اللهمع بني البشر.
- ورد في القرآن الكريميحبهم ويحبونه فانظر كيف قدم محبته لك، أيها العاصي الذي لا تنفك لحظة عن الخطأ، على محبتك.
- ورد في الحديث ( ابن آدم إني لك محب، فبحقي عليك كن لي محباً) ومن أنت حتى يسأل محبتك؟؟؟. انظر كيف أن كل شئ يطيب من لا شيء. تعلم مقدار محبته لك، وقيمتك عنده.
ألا ينبغي أن تكون المحبة متبادلة، ألا تحنّ نفسك عندما تسمع غيباً بأن أحداً ما يحبك ويريد منك لقاءه، فجرد عنك لباس الغفلة وانطلق إلى محبة المولى تحظى بخير الدارين.