المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحرازة والمطر


يحيي عثمان عيسي
02-25-2010, 09:15 AM
الخصام الذي يطول هنا وقف بعضهمو الي جانب الحرازة رأوها تريد ان تؤكد إرادتها وطموحها , لكن كثيرون قالوا انها ظاهرة المنطق المعوج للحرازة متفهمين اسبابها التي جعلتها تتخذ هذا الموقف بيد انهم تمنوا ان يزول هذا الخصام ويتبدل الحال فبدلا من ان تقف الحرازة وحدها عارية من اوراقها تعود كمثيلاتها من الاشجار تخضر في زمن المطر وتلبس ابهي الحُلل .

كثيرون تناولوا هذا الموضوع شعرا ونثرا وفي قوالب فنية شتي .
المبدع صلاح أحمد سعيد في رائعته ( عدي فات ) يقول
عدّى فـات ..
زمن العيون الإلفـة
والحضن الملاذ
ورهـافة الحس البلوّن .
ضحكة الناس العـزاز
بعد الحنان .. الكان زمان
إستوطن المطر .. الحراز

***********

روّح زمانى .. وفى رجاك
عانيت قساوة الإنتظار ..
فى ضل شبابيك السفر
صادقت ليلات الموانى ..
الساكنة فى بحر
الأمانى بتنتظـر
لو يوم طيوف لحظك تفوت
تعبر خيالات تمر
قلق المواعيد الضّجر
سهر العيون ... الإحتراز
إتعزز النوم .. الخزاز...
وإتمدد الشقا فى العمر

***********

ملّيت تباريح الجراحات البقت
بعدك أسى وزمناً قسا
وحالاً أسيف ...
ومشيت أفتش عن
خطاويك القبيل ...
واضّارى من زمناً ..
وراك ملانى خـوف
أشتقـت ليك ..
اشتقت أرتاح فى عيون
فيهن ملامحك ذاتا
من غير أىّ .. زيف ..
وإشتقت لى حكة صباحك .
والدعاش عطر رزاز مطر الخريف

***********

أنا وإنت والدنيا الزمان
الناس وفـا وغنـوّة صفا
ودفء المشاعر الشاتية صيف ..
أنا وإنت والدنيا الزمان
زمن الغناوى الطالعة من قلباً
رضى وحسّاً ندى و زوقاً رهيف ...
أنا وإنت والدنيا الأمان
ما العمر شتّان بين أوان زمناً حييتو
وعمر ما بتقدر بتعرف ..بكرة يصبح حالو .. كيف


اخترت أيضا هنا الرائعة الاستاذه هند أبو ضامرة والتي كتبت تقول :


فى زمن بعيد..أرادت شجرة الحراز الإحتفال بختان أبناءها..ارادته إحتفال رائعا لا يعكر صفوه شئ و أخبرت الجميع ليحتفلوا معها..و لكنها لم تخبر صديقتها العزيزة (المطرة)..لانو المطرة لو جات الترتيبات كلها ح تجوط فقررت دعودة الجميع ما عدا المطرة..لكن الشمشارة مااا بريحوا شالوا الكلام و ودوهو للمطرة و كلموها قالوا ليها صحبتك الحرازة ماشة تطهر اولادا و مااااا كلمتك..المطرة ما صدقت و قالت مستحيل صحبتها تعزم كل الجماعة و ما تعزما لكنها قررت بينها و بين نفسها عدم الزعل من صديقتها الحرازة و إيجاد العذر لها و مفاجأتها فى اليوم الموعود بحضور لن يسبق له مثيل و ستأخذ معها ايضا أبنائها البرق و الرعد و الرياح حتى تكتمل الفرحة بحضور كل الأحباء و الأصدقاء.

و فى يوم الإحتفال و الجميع مبتهج..رابييييين.. فجأة جات المطرة و الأمور باظت..و زعلت الحرازة زعل شديد من المطرة..و منذئذ أصبحت الحرازة لا تخضر إبان فترة الخريف رغم إخضرار كل ما حولها من أشجار..)

لكن الحرازة دافعت عن نفسها و تقول انها محبوبة المزارع الطيب وأنها الشجرة الوحيدة التي يمكن له ان يزرع تحتها في موسم المطر لذلك اتخلي عن اوراقي لاسمح لاشعة الشمس من المرور كاملة وتكتمل بذلك مقومات الحياة لزرع المزارع الطيب
واستشهدت الحرازة بأهل النيل الابيض في السودان والذين اختاروا اخشابها لقوتها وخفتها وصنعوا منها المراكب ز كما انها استشهد بالرعاه الذين تغذت مواشيهم من ثمارها الطيبة ولم تنسي الحرازة ان تضيف بأن لحائها فيه علاج لكثير من الامراض البكتيرية كالاسهال والتهابات العيون والاسنان ونزلات البرد وان شرائح من هذا اللحاء تستخدم كسواك طيب مطهر للفم وان محلول اللحاء يستخدم في الاستحمام والمساج .
لكن هذه المسوغات لا تنفرد بها الحرازة دون غيرها فهنالك الكثير من الاشجار تشاركها واحيانا تتفوق عليها مما اضعف دفوعاتها ويعود بنا الي هذا الخصام الذي يطول والمنطق المعوج المخالف لطبيعة الاشياء .
ٍ

ايمن السر بابكر
02-25-2010, 12:37 PM
والله انت حقو نسميك المدررراتى لانك يعنى يا استاذنا يحي بتجيب
درر .
تلازم وصف عواطفنا بالطبيعه امر فى غايه الروعه لاسباب كثيره اهمها
ذلك التكنك في التتشبيه فى محاوله الربط بين الحدث الانسانى والطبيعى
ثم ان مادام اننا ماديا لانستطيع اظهار ما نحس به يمكن ان نرى حدث مماثل
فى الطبيعه ثم نتخيل ذلك فقد يقرب المعنى كثيرا.
عفوا

صلاح حاج سعيد

السهل الممتنع والممكن المستحيل

كان نفسى اقولك من زمممممممان
ورحلتى ومشيت ومرقت من بعدك مشيت

ولسه بيناتنا المسافه

والكتير
سودان اجمل من الوصف

ابو تراجى
02-25-2010, 12:42 PM
كثيرون تناولوا هذا الموضوع شعرا ونثرا وفي قوالب فنية شتي .
المبدع صلاح أحمد سعيد في رائعته ( عدي فات ) يقول
الشفيف الاستاذ يحيى عثمان عيسى
اظن تناول الحراز كثير لم يقتصر على الشاعر صلاح حاج سعيد
فقط وحتى كتاب المسرح تناول هذا الحراز
ولم اكن اعرف ان هناك خصام بين الحراز والمطر حتى شاهدت
مسرحية الحراز والمطر
هل تفيدنا استاذنا عن سر هذا الخصام الغير معروف اصله
والذى استفزالكثيرين للكتابة

allarinja
02-25-2010, 01:30 PM
ياتو مطرةَ سوت شو..... فرقو غيما الأمريكان
ياتو رصاص ........ ماعقبو خلاص
ياتو محن ....... تمحى الإحساس
لما يكون في الساس والراس

لا أعرف يا أخي يحي لما كانت هذه الحروف حضوراً
في ضل الحراز

صديق النعمة الطيب
02-25-2010, 02:25 PM
أنا وإنت والدنيا الأمان
ما العمر شتّان بين أوان زمناً حييتو
وعمر ما بتقدر بتعرف ..بكرة يصبح حالو .. كيف

الأستاذ يحي...
لك التحية و الاحترام و الشكر المستدام،،
الحراز من قلائل المخلوقات التي آمنت بالتمايز، ربما لإيمان منها بأن التمايز يثري الحياة،،
فالرتابة حتى في المناظر الطبيعية نبذتها الطبيعة في أشجار الحراز،،
أعجبني كثيراً الموضوع لتشعب أوجهه و إمكانيات قرائته المتعددة...
يقال أن النهضة تعتمد على ثلاث مقومات: المساواة و التمايز و القدرة..
فالتمايز لا يعارض المساواة فإن كانت المساواة في القواعد و القوانين العامة التي تحكم الناس فالتمايز يكون في التخصص و الفصل بين الأدوار،،
و هكذا يمكن النظر للحراز من زاوية السعي نحو التميز لا سيما و كما تفضلت بالقول أن لحائها فيه الكثير من العلاجات التي لا نجدها في باقي الأشجار، فربما يكون تمايزها قد حدث ليفصل دورها عن باقي أدوار الأشجار الأخرى،،،
إذن هي دعوة من الحراز للتمايز في إطار من المساواة مع القدرة على تحقيق هذا التمايز فعلاً،،
و الله موضوعك جميل و رائع و بخلي الواحد يحك الراس،،

عصام عبدالصادق
02-25-2010, 05:48 PM
عندما يأتي ذكر الحراز .... دائماً ما نرجع لشجرة الحرازالتي كانت في جريفنا منذ زمن ... والتي ذهبت إلى المجهول مع بقية ما ذهب من أشياء وأشياء كانت تذكرنا بالماضي الجميل...
وأهم ما كان يميز هذه الشجرة بأنها كانت قائمة على نقطة إلتقاء فاصلة بين قمر وكركوج وكأن رب العزة والجلالة اراد لها أن تكون نقطة إلتقاء لصلة الرحم بين المنطقتين ... ولقد كانت محطة وإستراحة في عز الهجير للقادمين من كركوج إلى جريف قمر أو العكس كداري ... وفوق هذا وذاك كان يستقلها حاج على المنشاري وصحبه للعب طرة وكتابة وأيضاً في عز الهجير .... وفي أوقات أخرى مكان لتجمع جيوش المنطقتين إستعداداً للحرب الصبيانية ... وفيها أيضاً كانت موقعة أخونا يوسف حسن محي الدين والتي خسرها وصحبه بعد أن أخذوا الرغيف منهم كغنائم حرب...
وكما قالت الأستاذة آمال عباس بأن الحرازة تظل تتحدى النيل الفائض والمطر الوفير ... وتخضر عندما يقف المطر ويتراجع النيل..وتعطينا معنى أن نتعامل مع ظاهرة المنطق المعوج في كثير من الأشياء.. بالحكم على المظاهر.. ذلك لأن للحرازة سببها الذي يجعلها تتخذ هذا الموقف من المطر.. ربما يكون اكثر حميمية من موقف باقي الاشجار ربما.
يدوم الود وتدوم المحبة...

يحيي عثمان عيسي
02-28-2010, 06:55 AM
الاحباب الكرام الذين اسعدني تواجدي معهم
اشكركم على المرور والاسهام لكن كما اشرتم الموضوع ذو شجون ورؤي مشتبهات خيال وحلم ومنطق طبيعة الاشياء الغالب
ماستوقفني هنا الحبيب عصام عبد الصادق
فقد كان لينا هين الملامسة شفيفا لكن لماذا اضاف حزنا للمطر وللحرازة
الحرازة لم تأبي المطر والمطر رغم ذلك لم يجافي الحرازة
لم تتخلي الحرازة يوما عن حلمها ان تخضر لتبرهن للمطر انها ارتوت من سلسبيله وأنه رب نعمتها الهتان عليها
والمطر يعلم ذلك أذا " الدارك دورو و المادارك دورو) لا تتخلي عن المطر